ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

322

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

فيما قال اللهم إني سرت فيهم ما أمرني رسولك وصفيك فظلموني فقتلت المنافقين كما أمرتني فجهلوني وقد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني ولم تبق خلة أنتظرها إلا المرادي اللهم فعجل له الشقاوة وتغمدني بالسعادة اللهم قد وعدني نبيك أن تتوفاني إليك إذا سألتك اللهم وقد رغبت إليك في ذلك ثم مضى فقفوته فدخل منزله فإذا هو علي بن أبي طالب عليه السّلام قال فلم ألبث إذ نادى المنادي بالصلاة فخرج واتبعته حتى دخل المسجد فعممه ابن ملجم لعنه الله بالسيف قال أعرابي لصاحب له لست أقتضي الوفاء بكثرة الإلحاح فأثقل عليك ولا أقابل الجفاء ( 1 ) بترك العتاب فاغتنم القطيعة منك . بعضهم لا تقطع صلة القريب وإن أساء فإن المرء لا يأكل لحمه ولو جاع . والعرب يقول إذا أعطيت فأجزل وإذا منعت فأجمل . فيلسوف نصحك من أسخطك بالحق وغشك من أرضاك بالباطل . قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من طلب العلم لله عز وجل لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه ذلا وللناس تواضعا ولله خوفا وفي الدين اجتهادا فذلك الذي ينتفع بالعلم فليتعلمه ومن طلب العلم للدنيا والمنزلة عند الناس والحظوة عند السلطان لم يصب منه بابا إلا ازداد في نفسه عظمة وعلى الناس استطالة وبالله اغترارا وفي الدين جفاء فذلك الذي لا ينتفع بالعلم فليكف وليمسك عن الحجة على نفسه والندامة والخزي يوم القيامة . ابن محبوب يرفعه عن علي بن أبي رافع قال كنت على بيت مال علي بن أبي طالب عليه السّلام وكاتبه وكان في بيته عقد لؤلؤ كان أصابه يوم البصرة قال فأرسلت إلى بنت علي بن أبي طالب عليه السّلام فقالت لي ( 2 ) : بلغني أن في بيت مال أمير المؤمنين عليه السّلام عقد لؤلؤ وهو في يدك وأنا أحب أن تعيرنيه أتجمل به في أيام عيد الأضحى فأرسلت إليها وقلت عارية مضمونة يا ابنة أمير المؤمنين فقالت نعم عارية مضمونة مردودة بعد ثلاثة أيام فدفعته إليها وإن أمير المؤمنين عليه السّلام رآه عليها فعرفه فقال لها من أين صار إليك هذا

--> ( 1 ) الجفاء : القطع والهجر والاعراض وفي بعض النسخ : [ الحفاء ] بالحاء المهملة . ( 2 ) في أكثر النسخ [ فقالت به ] .